الميرزا القمي
56
جامع الشتات ( فارسي )
يعلم أنه وضع المدرسة لأجل طائفة خاصة ، وهم أهل السنة أو اطلق في الوقف لطلبة العلوم ولكن اطلاقه أيضا ينصرف إلى طلبتهم خاصة . فهذه القاعدة وهذه الظنون المقتبسة من الأدلة الشرعية ، حجج شرعية يقوم مقام العلم ، كخبر الواحد الذي يرفع اصالة البراءة . واليقين السابق الذي لا يجوز نقضه الابيقين كما ورد في الأخبار المستفيضة . قلت : بعد ما ذكرنا لك سابقا لا يبقى وقع لهذا الاعتراض . إذ حصول الظن بكونه من أهل السنة لا ينافي اثبات الحل في ما جهل حاله . كما أن الظن بكون مجهول الشخص في بلاد الكفر كافرا مع احتمال وجود مسلم فيه بل اليقين بوجوده فيه لا يستلزم الحكم بنجاسة ما يلاقيه مع الرطوبة . لثبوت ان الأصل طهارة الملاقى حتى يحصل العلم بنجاسته . ولذلك يحكم بطهارة السكر المجلوب عن بلاد الكفر ، ونحو ذلك ، فظن الحاصل من الغلبة من جملة الظواهر ، والظاهر قد يرفع الأصل وقد لا يرفعه ففي مسألة الطهارة والنجاسة لا يرفع الظاهر الأصل ، للأدلة القائمة عليه . وفى اللحوم والجلود يرفعه . فان الأصل وان كان عدم التذكية ولكن الشارع جعل يد المسلم قائما مقام العلم بالتذكية ، وهى من الظواهر . واكتفى في الحكم بكون اليد يد مسلم إذا اخذ من يد مجهول الحال ، لكون غالب أهل السوق من المسلمين . وكذلك الأخبار المعتبرة التي هي من جملة الظواهر جعلها حجة في هذا المقام في رفع المنع عن التصرف في مال الغير مع الجهل با نه مال الغير ، فحكم بحلية الاكل والشراء من مال أهل الظلم والسارقين والعشارين وأمثالهم ، مالم يعلم الحرمة بالخصوص . مع أنه معتضد بالأصل من وجه آخر ، وهو " اصالة البراءة عن المنع الافى ما حصل اليقين " . ومما ذكر ظهر الكلام في ما تمسكت به من القرائن . فان غايته إفادة الظن ، ولم يعتبر الشارع هنا الا العلم . غاية الأمر ان البينة أيضا كافية من جهة النص ، لو سلمناه ولا مسرح للاعتماد على غيره . مع انا نقول لو فرض ثبوت كونه من أهل السنة ، ففي الاعتماد على شاهد الحال وان القرائن تدل على عدم الرضا بسكنى الشيعة فيها ، اشكال من جهة ما ذكرناه في المقدمة الأولى ، من أن عدم رضاهم